محمد نبي بن أحمد التويسركاني

73

لئالي الأخبار

اليه رجل يوما فشكى اليه الجوع ، فبعث إلى بيوت أزواجه ، فقلن : ما عندنا الا الماء . وفي الكشكول في الحديث ان رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه واله بهدية فذهب يلتمس وعاء يفّرغها فيه فلم يجد ، فقال له رسول اللّه : فرغها في الأرض ثم آكل منها . وعن علي عليه السّلام انه صلى اللّه عليه واله يركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته ويكون فيه التصاوير ، ويقول صلى اللّه عليه واله : يا فلانة لاحدى أزواجه غيّبيه عنى ، فانى إذا نظرت اليه ذكرت الدنيا ، وزخارفها فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه . وفي الكافي قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما أعجب رسول اللّه شئ وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لما قدّم عدىّ بن حاتم إلى النبي صلى اللّه عليه واله ادخله النبي بيته ولم يكن في البيت غير خصفة ووسادة أديم فطرحها رسول اللّه صلى اللّه عليه واله لعدى . وخرج من الدنيا ، ولم يضع لبنة على لبنة . ولا حجرا على حجر ، ورأى رجلا من أصحابه يبنى بيتا بجصّ وآجر فقال : الامر أعجل من هذا . ولم يأكل خبز البرّ قط ولا شبع من خبز شعير قط وفي رواية سلمان رأيته إذا أصاب الشعير أكله وفرح به . وفي خبر يأكل خبز الشعير غير منخول ، ولا يأكل على خوان حتى مات . وفي آخر ما أكل على خوان قط ، وقال بعض : كان ذلك لئلّا يفتقر إلى التطاول في الأكل . والخوان ما يؤكل عليه . ويأتي نبذ من رياضاته بالجوع في لئالى الجوع في الباب الثاني في لؤلؤ وصف أكل المؤمن . في آداب النبي صلى اللّه عليه واله لؤلؤ : في آداب النبي صلى اللّه عليه واله وأعماله ، وأخلاقه ، وزهده في دار الدنيا مضافا إلى ما مرّ في اللؤلؤ السابق في الروايات انه صلى اللّه عليه واله كان يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ويرقع بيده ثوبه ، ونعليه ، ويكنس البيت ، ويشترى ما يحتاج اليه من السوق ؛ ويحمله إلى بيته ، ولا يمنعه الحياء أن يحمل حاجة من السوق إلى أهله ، ويصنع ما يصنع الرجل في أهله ، وذلك أحبّ العمل ( الاعمال ) اليه كما عن عايشة ويجلس جلسة العبد ، ويجلس دون المجلس ، ولم يتقدم على أحد ، وإذا جلس بين الناس كان كواحد منهم لا يعرفه من لم يكن يعرفه . وعن أبي ذر قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله يجلس بين ظهراني أصحابه فيجىء الغريب فلا يدرى أيّهم هو حتى يسئل فطلبنا إلى النبي صلى اللّه عليه واله ان يجلس مجلسا يعرفه الغريب إذا اتاه فبنينا له كانا من